العيني

231

عمدة القاري

4191 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ هِشَامٍ أبُو عَبْدِ الله حدَّثَنا هُشَيْمٌ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبِي لَيْلَى عنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ قال كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بالْحُدَيْبِيَةِ ونَحْنُ مُحْرِمُونَ وقَدْ حَصَرْنَا المُشْرِكُونَ قال وكانَتْ لِي وفْرَةٌ فجَعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَاقَط علَى وَجْهِي فمَرَّ بِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فقال أيُؤْذِيكِ هَوَامُّ رَأسِكَ قُلْتُ نَعَمْ قال وأُنْزِلَتْ هاذِهِ الآيَةُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضَاً أوْ بِهِ أذَىً مِنْ رأسِهِ ففَدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ . . هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد عن هشام بن أبي عبد الله المروزي ، سكن بغداد وهو من أفراده عن هشيم ، بضم الهاء وفتح الشين المعجمة : ابن بشير ، بضم الباء الموحدة : الواسطي أصله من بلخ ، عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة واسمه جعفر بن أبي وحشية ، واسمه إياس الواسطي ، ويقال : البصري . قوله : ( ونحن محرمون ) الواو فيه للحال . قوله : ( وقد حصرنا ) بفتح الراء ، ( والمشركون ) فاعله قوله : ( وفرة ) بسكون الفاء وهي الشعر إلى شحمة الأذن . قوله : ( تساقط ) أصله : تتساقط ، فحذفت إحدى التاءين . 37 ( ( بابُ قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ ) ) أي : هذا باب في بيان قصة عكل ، بضم العين المهملة وسكون الكاف ، و : عرينة ، بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون ، وهما قبيلتان ، وقد مر تفسيرهما في كتاب الطهارة في : باب أبوال الإبل . 4192 حدَّثني عَبْدُ الأعْلَى بنُ حَمَّادٍ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثَنَا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ أنَّ أنَسَاً رضي الله تعالى عنهُ حدَّثَهُمْ أنَّ نَاسَاً مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ علَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وتَكَلَّمُوا بالإسْلاَمِ فقالُوا يا نَبِيَّ الله إنَّا كُنَّا أهْلَ ضرْعٍ ولَمْ نَكُنْ أهْلَ رِيفٍ واسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ فأمَرَهُمْ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِذَوْدٍ ورَاعٍ وأمَرَهُمْ أنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فيَشْرَبُوا مِنْ ألْبَانِهَا وأبْوَالِهَا فانْطَلَقُوا حتَّى إِذَا كانوُا ناحِيَةَ الحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلاَمِهِمْ وقَتَلُوا رَاعِيَ النِّبِيِّ صلى الله عليه وسلم واسْتَاقُوا الذَّوْدَ فبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فبَعَثَ الطَّلَبَ في آثَارِهِمْ فأمَرَ بِهِمْ فسَمَرُوا أعْيُنَهُمْ وقَطعُوا أيْدِيَهُمْ وتُرِكُوا في ناحِيَةِ الحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا علَى حالِهِمْ قال قَتادَةُ بلَغَنَا أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ كانَ يَحُثُّ علَى الصَّدَقَةِ ويَنْهَى عنِ المُثْلَةِ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعيد هو ابن أبي ربيعة ، والحديث مضى في الطهارة في : باب أبوال الإبل ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( وتكلموا بالإسلام ) أي : تلفظوا بالكلمة وأظهروا الإسلام . قوله : ( ضرع ) بسكون الراء وهي الماشية من كل ذي ظلف وخف . قوله : ( ريف ) بكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف : أرض فيها زرع وخصب . قوله : ( واستوخموا المدينة ) من قولهم : أرض وخيمة : إذا لم توافق ساكنها . قوله : ( الذود ) بفتح الذال المعجمة من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة . قوله : ( الطلب ) بفتح اللام جمع الطالب . قوله : ( فسمروا أعينهم ) أي : حموا المسامير ففقؤا بها أعينهم . قوله : ( وتركوا ) على صيغة المجهول . قوله : ( قال قتادة ) ، هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( بلغنا . . . ) إلى آخره ، قال الكرماني : هذا من مرسل قتادة . قلت : هذا البلاغ هو الذي بلغه بروايته من حديث سمرة بن جندب أخرجه أبو داود من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن هياج بن عمران عن سمرة : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة ، وهياج ، بفتح الهاء وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره جيم ، وثقه ابن سعد وابن حبان ، والمثلة بضم الميم الاسم ، يقال : مثلت بالحيوان أمثل به مثلاً إذا قطعت أطرافه وشوهت به ، ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئاً من أطرافه ، وأما : مثل ، بالتشديد فهو للمبالغة .